أحمد بن علي القلقشندي
291
صبح الأعشى في صناعة الإنشا
كل ثقب كجحر الحيّة واليربوع ونحوهما ، وعلى المحل المخصوص ( 1 ) من الحيوان ، فإذا ورد مهملا بغير قرينة تخصّصه سبق إلى الفهم المعنى القبيح لاشتهاره دون غيره . ومما ورد مهملا بغير قرينة فجاء قبيحا قول أبي تمّام : أعطيتني دية القتيل وليس لي عقل ولا حقّ عليك قديم فإن المتبادر إلى الأفهام من قوله وليس لي عقل أنه من العقل الذي هو ضد الجنون ، ولو قال وليس لي عليك عقل لزال اللبس . قال : فيجب إذا على صاحب هذه الصناعة أن يراعي في كلامه مثل هذا الموضع . الصفة الثالثة أن يكون الكلام سلما من تنافر الكلمات وإن كانت مفرداته فصيحة وقد اختلف في معنى هذا التنافر على ثلاثة مذاهب : المذهب الأوّل - أن المراد بتنافر الكلمات أن يكون في الكلام ثقل على اللسان ويعسر النطق به على المتكلم ، وإليه ذهب السّكَّاكيّ ( 2 ) وغيره من علماء البيان . وهو على ضربين : الضرب الأوّل - أن يكون فيه بعض ثقل ، كقول أبي تمام : كريم متى أمدحه أمدحه والورى معي ، وإذا مالمته ، لمته وحدي فقوله أمدحه أمدحه فيه بعض الثّقل على اللسان في النطق ، وذلك أن الحاء والهاء متقاربان في المخرج ، وقد اجتمعا في قوله أمدحه ، ثم تكررت الكلمة في البيت مع تقارب مخرج الحرفين فثقلت بعض الثقل .
--> ( 1 ) أي الفرج . ( 2 ) هو أبو يعقوب ، يوسف بن أبي بكر الخوارزمي الحنفي : عالم بالعربية والأدب . توفي سنة 626 ه . من كتبه : مفتاح العلوم ، ورسالة في علم المناظرة ( الأعلام : 8 / 224 ) .